السبت , 19 أكتوبر 2019
الرئيسية » منبر حر » آخر حروب العرب

آخر حروب العرب

08/10/2019

عمر الحار

كانت حرب اكتوبر اخر حروب العرب التي من خلالها يمكن لنا من ملامسة الهوية العربية في ارقى تجلياتها وقدراتها واهدافها ، وهي اخر المعجزات التي صاغتها احلامهم وحققتها ارادتهم القومية الواحدة الصلبة .
وتحل الذكرى السادسة والاربعين والعروبة تمر باضعف مراحل لها في الوجود ، ومشتت الهوية والاهداف والتوجهات والصفات وضائعة تتقلبها مشاريع الهزيمة والخذلان من المحيط الى الخليج ، بعدما استفرد بها اعدائها وشتت شمل قطاعانها واصبحت كل واحدة من دولها فريسة سهل لصيادي الامم مما سهل عملية قضمها بصمت وبعيدا عن اسماع الاهل والعالم ، وهذه الحالة الرثة التي توصل اليها العرب هي من اورثتهم روح الانهزامية في كيانهم العربي الواحد وعملت على تمزيق روح و روابط هويتهم القومية الجامعة وتشتيت اواصر علاقاتهم وتاريخهم المشترك ، ومن هنا عرفت قوى العالم المتصارعة في الوجود والتي لا تقر الا بالبقاء للاقوى والقادر على مواجهت امواج متغيراته العاتية ، بان الامة العربية من السهل تغيبيها عن المشهد الحضاري للعالم المعاصر ونسيانها حتى اسمها ، واعدت مشروع تفكيك بنيانها العربي دولة بعد اخرى باغراقها في طوفان الفوضى والخلافات التي لن تنجوا منها حتى قيام الساعة ، وعملت باحكام على ثقب ذاكرتها الجمعية التي باتت مقبرة لعروبتها الاصيلة وجذورها الضاربة في اعماق التاريخ ، ودمرت كل مقومات وجودها العربي المشترك ومسخت ثوابت قوتها ووحدتها وهويتها القومية ، حتى اصبحت العروبة ريشة في مهب الريح .
ولست هنا بصدد تقييم واقعنا العربي اليوم ، ولكني بصدد تأكيد وتكريس حقيقة عربية واحدة ، بان العرب ماقبل اكتوبر غير العرب مابعده .، و ان كانت اكتوبر اخر عهود العرب بصناعة الامجاد ، واخر المحطات لقطار الزمن العربي المتوقف عن الدوران ، نعم كانت اكتوبر علامة فارقة في حياتنا وتاريخنا العربي المعاصر واخر حلقة ارتباط للامة بتاريخها التليد ، الذي خرجنا منه بمحض ارادتنا واصبحنا صفر اليدين ولا نلوي على شئ حتى من ذكرياته الجميلة ، والدليل القاطع على ذلك هو لسان واقع الحال الذي نعيشه اليوم فمن منا افرادا وشعوبا وحكومات يجرؤ على احياء هذه الذكرى العروبية الخالدة ، التي اضمحلت مكانتها من الذكارة العربية وتوشك على الغياب التام منها ، ولا مناص من الحقيقة ان جعلناها عنوان لمغادرة الانسان العربي لحقب من العز والتاريخ ودخوله لحقب مظلمة من الانحطاط وانطلاقة وحيدة ويتمية ومحددة فقط لكتابة وتأسيس تاريخه القومي المعاصر والممزق الذي يصعب حتى كتابته من منظور تاريخي صرف او من منظور سياسي بحت وان باشتراطات واحكام مجالاته الواسعة والفضفاضة المتداخلة المصادر التي غربته عن الوجود وحولته الى كنتيونات متنافرة تسبح في بحور هائجة من تناحراتها وخلافاتها العديمة مع الاقرار بصعوبة الاحاطة بتناقضاتها الحادة وان عرفت حتى خيوط التلاعب بها وتحريكها عن بعد في لعبة الامم .
ومما يؤسف له بان العرب لم يستطيعوا الاحتفاظ بنصر اكتوبر واضاعوه في خضم انشغالاتهم ببعض ، وعجزهم وتخلفهم عن قراءة المتغيرات الدولية و كانوا اول ضحاياها من بين الشعوب .