الخميس , 29 يوليو 2021
الرئيسية » منبر حر » الإعلام المجتمعي ودوره في إصلاح وتوعية المجتمع

الإعلام المجتمعي ودوره في إصلاح وتوعية المجتمع

19/06/2021

هشام الحاج

الإعلام يلعب دوراً هاماً في كل الدول والمجتمعات المحلية والعالمية، وذلك من حيث تعبئة الرأي العام العالمي بالأخبار والمعلومات، مما يزيد من مدى ثقافة وتأهيل وإدراك الناس وتوعيتهم، وبالتالي تفاعلهم مع المجتمع الذي من حولهم، ونظرا للأهمية التي تضطلع بها هذه الوسائل فقد اهتم بها الجميع من كبار وصغار، وصار كل فرد منهم يفرد لها مساحة من الزمن لمتابعتها، وخاصة البرامج التي تتوافق مع رغبة كل فرد.

كذلك فإن الإعلام له دور ايجابي وسلبي في نفس الوقت، حيث يكون ايجابيا في تنمية وعي المجتمع بالأحداث حول العالم، اذ أصبح العالم قرية صغيرة بفضل النقل المباشر للأحداث الجارية، وله دور سلبي بما يسمى الصحافة الصفراء، والتي تعمل على إثارة النعرات الطائفية بين الشعوب وتعمل لصالح طرف دون الآخر، ولصالح جهة سياسية تعمل لتحقيق اهدافها مما يؤثر بالسلب على الوضع العام داخل البلد والمنطقة.

وسنتحدث في مقالنا هذا عن دور الإعلام المجتمعي في توعية وإصلاح المجتمع المدني باليمن.

وأفضل تعريف لوسائل الإعلام المجتمعية : ((هي أي شكل لوسائل الإعلام التي ينشئها المجتمع ويتحكم فيها، سواء كان مجتمعًا جغرافيًا أو مجتمعًا ذا شخصية اعتبارية أو مصالح.

نحن نحتاج لدراسات إعلامية متخصصة تبحث في اللون الجديد من الإعلام (المجتمعي)( وليس إعلام وسائط التواصل الاجتماعي : فيسبوك، تويتر، يوتيوب) ومدى فاعليته في التأثير والإقناع.

تعثر “الإعلام المجتمعي” في بعض الدول النامية كاليمن يحتاج لدراسات أخرى، للوقوف على أسباب الاهتمام أو تجاهل المحتوى والمضامين العميقة والجادة ، للتعرّف على التحديات والتغييرات التي أحدثها هذا النوع من الإعلام في المجتمعات النائية والمحلية كالقرى والبلدات والمدن والمحافظات والأقاليم.

أهم مشكلة تواجه الإعلام المجتمعي هي التمويل الذي أعاق من نموه. فمستقبل الإعلام المجتمعي مرتبط بتحرير إمكانات حصوله على التمويل والإعلان .

تستفيد (وسائل الإعلام المجتمعية)من الدولة المدنية ومؤسسات المجتمع المدني ، ومنها بشكل واضح الإذاعات المجتمعية.. وسيكون في مقدور هذه الإذاعات المجتمعية التي تراعي مشاكل وهموم المواطن في المجتمعات المحلية المنافسة مع (الإذاعات الخاصة) القائمة على الترفيه والتسلية والربح من خلال الإعلانات.

الإعلام المجتمعي هو “الإعلام الشعبي ” البديل عن الإعلام الخاص(التجاري) وعن الإعلام الرسمي (الحكومي)، وذلك لأن الإعلام المجتمعي يتمتع بهامش من الحرية والإستقلالية والمصداقية، لأنه قريب من الناس والمواطن الذي يعيش في منطقة جغرافية محددة (قريبة أم بعيدة عن المركز).

ولأن الإعلام المجتمعي قائم على “التطوّعية ” فإنه غير مستقر وغير ثابت بلا تمويل مؤسسي مستمر، لهذا نعتقد أن تحرير الإعلام المجتمعي من الناحية المالية وفتح المجال بنسبة معينة لدخول الإعلان التجاري في أوقات محددة ومواسم خاصة سيتيح المجال أمام رفد الإعلام المجتمعي بموارد تبقيه قيد العمل.

يختلف “الإعلام المجتمعي” المرتبط بمناطق مجتمعية محددة كالمحافظات، عن (وسائل التواصل الاجتماعي) التي تعني إدارة المستخدمين للمحتوى الإعلامي على مستوى واسع، بحيث تصبح هذه الوسائط عبارة عن منصات تواصل وتلاقي و “مقاهٍ شعبية ” وقريبة من “المدوّنات” أو “صحافة الحائط” الشخصية الإلكترونية عبر الإنترنت.

للأسف الإعلام المجتمعي في بلادنا لا يقوم بدوره على أكمل وجه في تغيير الاتجاهات وتطوير العادات والتقاليد لتناسب التقدم والتطور على الصعيد العربي والإقليمي والدولي، وذلك لأسباب عديدة منها: إرتفاع نسبة الأمية بين المواطنين وعدم الفهم الصحيح لأهمية وسائل التواصل الإجتماعي ودورها في تغيير السياسات والأنظمة.

وصار هذا النوع من الإعلام يساهم في تشكيل وتعديل وتعميم منظومة القيم المجتمعية والتركيز بالترويج لقيم موجودة مثل التسامح، وحب الوطن ، ونبذ العنف والإرهاب والتطرف، ونشر قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان والمرأة وقيمة المساواة والنزاهة ومكافحة الفساد.

ويبدوا أننا بحاجة إلى وقت طويل لمواكبة التطورات في مجال الإعلام المجتمعي، وهل نحن قادرون على رفع مستوى الوعي لدى الشعب لفهم الإعلام المجتمعي ودوره وأهميته، أعتقد أن ذلك يحتاج إلى عمل دراسات ووضع خطط واستراتيجيات لتطوير الإعلام المجتمعي، لمواكبة الدول العربية.