الإثنين , 21 يونيو 2021
الرئيسية » منبر حر » المثقفون وثقافة الحوار المفقود

المثقفون وثقافة الحوار المفقود

10/05/2021

الخضر البرهمي

أرقام صادمة وحقائق محزنة واحصاءات كارثية ومستقبل قاتم ، لواقع مثقفي الآلفية المجنونة مع شعور عميق بالآسى وأنت تلاحظ الفجوة المتسعة بين المثقف والحوار ، فلابد من محاكمة النوايا وتقليب المواجع ومحاولة إثبات الذات ٠٠٠ لاحظوا معي كثير مانلاقي ونواجه من المثقفين الكبار ونسمع دائما منهم لفظة (مافيش فائدة) مقولة قد يقبل المنطق تبرير انتشارها بين الأوساط الشعبية العادية التي ترى عجز الدولة في مواجهة تحديات التنمية ولاتستطيع تفسير وفهم ذلك ، لكن انتشار مثل هذه اللفظة في أوساط المثقفين وقيامهم بالترويج لها ، فهذا خطر حقيقي وعظيم في
حق شعوبهم وأهاليهم ، فالمثقف هو السياسي وليس العكس

قد تختلف النظرة إلى موروثنا الشعبي من الحنين إلى أيام زمان مرورا بعلاقة الثقافة المرتبطة بالجماعة كاأرث وفن وفلكلور كان يزاوله الناس وصولا إلى التغيرات الجذرية التي يشهدها الوطن اليوم بعدانتقاله من كيانه الواحد إلى طوائف وفرق ممزقة وظهور جماعات هنا وهناك على شكل دولة في برنامجها المزمن ،، أتسخ كل ذلك وبالتالي غير ممكن العودة إلى الوراء ، فالربح وكسب المال عند هؤلاء المثقفين أثمن من الوطن فالميل إلى الحوار أمر لابد منه فلا كلام ولانقاش خارج الحوار أن اردتم عودة ورق الشجر إلى حفيفه والماء إلى خريره وابو دلامة إلى عمامته !

إذ من المفروض أن تكون هذه الطلائع المثقفة قادرة أكثر من الناس العاديين على تفسير هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد ، كما حدث مع أمم كثيرة قبلنا ، فهذا واجب لامناص منه أمام تلك الشريحة حتى يبرروا تقاعسهم عن اداء مهماتهم الاجتماعية عبر الهروب للأمام من خلال استيعاب فكرة الحوار المفقود ، تاركين خلفهم ذلك التضاؤل الواسع الذي اصابهم والذي اتخذ منحنى وصورة مشوهة وخطا بيانيا عكسيا ، وإلا لماذا نقرأ التاريخ ؟

لاجدال أيضا في أن طبيعة وشكل الدولة القائم على التشرذم والتشظي والفلسفة المستعارة الغير مجدية لحياة الشعب ، قد دفعت بكثير من المثقفين للانزواء والتواري عن أنظار المجتمع حتى لايصيبهم رذاذ ذلك الاتهام ، ولو أدى ذلك إلى تلوث الوطن وتأخر مسيرته الحضارية !!