الأحد , 20 يونيو 2021
الرئيسية » منبر حر » تاريخ البسط في الجنوب

تاريخ البسط في الجنوب

09/06/2021

صالح الحنشي

طبعا كان تاريخ حافل ويمكن ان يؤرخ لبدايته من العام1972 و.دشنتة دولة الحزب الاشتراكي بماسمي قانون التاميم.. حين بسطت على البنوك وشركات الطيران والمحلات التجارية والمنازل والبقالات والاراضي الزراعية التي كانت ملك لاصحابها..
صادرت هذه الحقوق الشخصية. وقامت بتوزيعها على اخرين.. وشرعت لهم البسط على املاك الاخرين..

ومادام الدولة هي التي مكنته وامنته وهو باسط فلن يشعر بانه قد ارتكب فعل خاطى
هنا بداء البسط فعل مشروع . ولايخجل الباسط من تملكه لحق شخص غيره ويسرح ويمرح امام صاحب الحق ولا احد يجرؤ ان يقول له انت اخذت حق غيرك
وفي احيان كثيرة . اذا كان العقار المؤمم عماره. يمنح المالك شقه واحدة . وتمنح باقي الشقق لباسطين .
وكان مالك العماره الذي اصبح لايملك غير شقة واحده فيها مثله مثل غيره. هو الاقل حقوق من بين الساكنين والاضعف ويخشى الباسطين الساكنين معه بنفس العماره. واصبح يعايره الباسطين صباح مساء بانه برجوازي. وانه الوحيد الشاذ بين سكان العماره.. فالجميع هنا فلاحين وعمال من اصحاب المصلحة الحقيقية من الثورة.
بينما هو البرحوازي الوحيد. وينتمي للقوى التي تتربص بالثورة والتجربة الوليدة.
هذا الوضع جعل هذا المالك يتمنى ينام الليل. ويصحو الصباح وقد اصبح باسط مثلهم. ومن اصحاب المصلحه الحقيقية من الثورة..
هنا اختلت المفاهيم وانقلبت . واصبح الباسط هو القوي بينما المالك اصبح المستضعف . ولايتمنى الا ان يتساوى مع هذا الباسط ..
استمر هذا الوضع لمايزيد عن عشرين عام. كانت قد ترسخت ثقافه الحق في الاستيلا على حق الغير.. وان لاقداسة للملكية الشخصية..
عند صدور قانون التاميم في العام 72.ظهر احد المسئولين على التلفزيون يشرح للشعب قانون التاميم ويستقبل اتصالات المواطنين. فجاء اتصال من مواطن. قال
(انا اقترضت قرض من البنك. وبنيت منزل مكون من دورين. واسكن في الدور الاول. بينما قمت بتاجير الدور الثاني ليساعدني الايجار في سداد القرض. فماهو وضعي الان..)
كان رد المسئول ان الدور المؤجر قد اصبح مؤمم.. اما قرض البنك. فهو مشكلة شخصيه بينك وبين البنك.لادخل لنا بها..

في حافة حسين كان الحاج عثمان البديجي يملك مقهايه صغير وبها ثلاثة عمال. يعملوا معه بها.. وما ان سمعوا بقانوا التاميم. حتى اعلن الشقاه الثلاثة الثورة ضد الحاج عثمان. واعلنوا تاميم المقهاية. وطرح الحاج عثمان منها. فغادرها عائدا الى بيته. بينما تفرغ الشقاة الثوار الثلاثة ليزينوة جدران المقهاية بصور لينين وجيفارا وعلم الجبهة القومية. معلنين سقوط المقهاية في يد الثوار. وانتزاعها من براثن البرجوازيه الصغيرة المتمثله في الحاج عثمان البديجي..
كانت المقهاية الصغيرة هي مصدر الدخل الوحيد لعائلة الحاج عثمان البديجي.
ففي احد المرات مرت سيارة قيادي كبير في الدوله بحافة حسين وخرج زوجة الحاج عثمان ورمت نفسها امام سيارة القيادي هذا. وبعد توقف سيارته سالها ماقضيتها فاخبرته.
فوجه ان يعود الحاج عثمان الى مقهايته ويكون شريكا للثوار الثلاثة..

لهذا لاتستغربوا ان رايتوا اليوم صلف بعض الباسطين الجدد.. ورايتوا تواطؤ بعض قادة السلطات الامنية مع الباسطين. وحتى تبرير بعض المبررين.. فهذه رواسب ثقافة الحق في نهب ملكيات الاخرين ..