الإثنين , 28 سبتمبر 2020
الرئيسية » منبر حر » تداعيات إنفجار “بيروت” وأسبابه

تداعيات إنفجار “بيروت” وأسبابه

06/08/2020

محمد مرشد عقابي

أصبحت العاصمة اللبنانية “بيروت” مدينة منكوبة خلال لحظات، حيث مسحت منشآت ومعدات مرفأ “بيروت” عن بكرة أبيها خلال دقائق معدودة وكأنها لم تكن وذلك جراء حدوث إنفجار كبير هز أرجاء المدينة الآمنة تسبب بإندلاع حريق هائل نجم عنه خسائر كبيرة وسقوط عدد كبير المواطنين الأبرياء بين قتيل وجريح.

وأرجع بعض المراقبين السبب وراء حصول هذه الكارثة لإنفجار في حمولة مفرقعات كانت بداخل العنبر رقم 12، ونتيجة لضخامة الحريق وتطاير الأدخنة وتصاعد أسهم واللسنة اللهب في جميع الإتجاهات فقد إنفجرت مواد “نيترات الأمونيوم” المخزنة هناك منذ فترة بقوة حاكت إنفجار قنبلة نووية تمسح موجتها الإنفجارية كل ما تواجهه في طريقها.

ونتيجة لقوة هذا الإنفجار الهائل الذي وصل صداه الى مشارف عدد من الدول المجاورة من بينها قبرص، فقد تحولت إحدى السفن المتواجدة في الميناء الى أثر بعد عين بعد ان كانت ترسي بالقرب من شاطئ المدينة، وأنهار جراء هذا الإنفجار جزء كبير من مبنى إهراءات القمح وذهب حطامه المتطاير ناحية البحر مما يعني خسارة لكل كميات القمح الموجودة بداخله ولولا هذا المبنى لتحولت العاصمة “بيروت” بأكملها الى كومة ركام ولأصبحت في خبر “كان”، ووصلت الموجة الإنفجارية الشديدة بحسب شهود عيان الى ضواحي المحيطة بالعاصمة اللبنانية واحدثت أضرار جسيمة وراح ضحية لها الكثير من الأهالي المدنيين.

وأكد السيد “يوسف شحادة” أحد الموظفين في مرفأ بيروت ان المواد التي انفجرت في العنبر رقم 12 كانت على متن باخرة “لطف الله 2” التي تم توقيفها في “طرابلس” مع بداية أحداث سوريا وكانت محملة بالأسلحة والمواد شديدة الإنفجار حيث تم تحويل هذه الباخرة الى مرفأ بيروت وتفريغ حمولتها في هذا العنبر.

ويدلي عدد من الخبراء المختصين بمعلومات عن مخاطر “نيترات الأمونيوم”، مشيرين الى ان هذه المادة شديدة التفاعل والحساسية والضرر تتحلل في الغاز وأكسيد النيتروز وبخار الماء عند تسخينها، وليس لديها رد فعل متفجر ومع ذلك يمكن تحفيزها على التحلل المتفجر بواسطة التفجير، كما يمكن ان تشكل المخزونات الكبيرة من “نترات الأمونيوم” خطراً كبيراً لإندلاع حريق هائل بسبب دعمها الأكسدة، وقد تنفجر أيضاً وتخلف أضرار جسيمة كما حدث في كارثة “تكساس سيتي” عام 1947م مما أدى إلى تغييرات كبيرة في لوائح التخزين والتعامل معها.

منوهين الى ان هناك فئتان رئيسيتان من الحوادث التي أسفرت عن انفجارات مادة “نترات الأمونيوم” وهي حدوث الإنفجار بآلية الإنتقال من الصدمة إلى التفجير مما يحدث الإشتعال الأولي بواسطة شحن مادة متفجرة في الكتلة، او بتفجير قذيفة يتم إلقائها على الكتلة او بتفجير خليط من مادة متفجرة على إتصال بالكتلة.

ودلل الخبراء عن ذلك ببعض الأمثلة مثل ريڤالد، وموركان “سايرڤيل، نيوجرزي حالياً” وأوپاو، وتسندرلو، مؤكدين بان التفجير يحدث نتيجة حريق ينتشر الى “نترات الأمونيوم” نفسها (تكساس سيتي، برس، أوكدال)، او بسبب مزيج من هذه المادة ومادة أخرى قابلة للإشتعال أثناء الحريق (رپونو، شيركوى، نادادورس) لأفتين الى انه يجب ان يقتصر الحريق على درجة انتقال ناجحة من مرحلة الحريق إلى الإنفجار وهي ظاهرة تعرف بأسم “التحول من الإنفجار الى التفجير”.

ولا يزال اللبنانيون حتى اللحظة تحت الصدمة نتيجة مسح ميناء “بيروت” عن خارطة الموانئ وفقدان إهراءات القمح موجوداتها الأمر الذي ينذر بأزمة قمح وطحين وخبز لا مثيل لها في هذا البلد، ونتيجة للدمار المتدرج حسب قطر الموجة الإنفجارية فقد أصبح “لبنان” بلداً منكوباً بكل ما للكلمة من معنى، واضحت الدولة بحسب الكثير من التقديرات ليس بوسعها دفع التعويضات الضخمة وتحمل أعباء وتبعات هذه الكارثة دون مساندة دولية.

ويرى عدد من المحللين والخبراء الإستراتيجيين بان الولايات المتحدة أخطأت حينما هدد كلاً من سفيرها السابق في بيروت “جيفري” ووزير خارجيتها “بومبيو” لبنان بصريح العبارة عندما قالوا بان لبنان أمام الفقر الدائم او الإزدهار المحتمل، إذ وضعوا أنفسهم من خلال هذه التصريحات في قفص الإتهام.

بينما يرى آخرون بان الخطأ الجسيم الذي تم إتخاذه والذي يمثل الجسم القضائي في هذه الكارثة هو حجز المواد المتفجرة بكميات ضخمة جداً في العنبر رقم 12 دون أخذ رأي الجيش اللبناني وتحديدا كتيبة الهندسة، وبناءً عليه فإن المطلوب إصدار قرار فوري بإلزام كافة السلطات القضائية والأمنية في لبنان بتحويل كافة المواد المتفجرة إلى الجيش اللبناني لتقرير كيفية التعامل معها.

اللبنانيون يروا بان حجم الكارثة لا يمكن لهم تحمله، وبالتالي فقد زادت الأعباء على الحكومة اللبنانية وبالتالي أصبح التوجه لطلب المساعدة والمعونة من الدول الشقيقة والصديقة أمراً إستراتيجياً لبناء ميناء وإهراءات قمح جديدة وإعادة إعمار ما خلفه هذا الإنفجار من دمار في الممتلكات الخاصة والعامة وتعويض أسر الضحايا بسرعة قياسية ولتأمين مرور السلع الرئيسية وخصوصاً القمح والطحين لأبناء الشعب اللبناني وخاصة سكان هذه المدينة المنكوبة.