الإثنين , 21 يونيو 2021
الرئيسية » منبر حر » لا تزايدون على المغتربين..

لا تزايدون على المغتربين..

11/06/2021

عمر السليماني

بعض الإخوان انتقد ما أكتب في الشأن السياسي اليمني والاجتماعي. يقولون: أنتم في الغربة لكم سنوات، وبعيدين عن ما يجري… الخ. إيش عرفكم بالواقع الذي نعيشه.

لعل البعيد يرى الصورة كاملة، بينما من الداخل الرؤية محدوده. صحيح الداخل يعيشون المآسي اليومية.. الكثير يتعودون ويتعايشون معها، لدرجة الرضى والتسليم، وغالباً ما تنطفي لديهم شعلة التغيير.

المغترب يعيش بقلبه وفكره مع بلده واهله وان تباعدت المسافات. تسلح خلال الغربة بالعلم والتجارب، توسعت ثقافته ومداركه، شاهد وعاصر العالم الخارجي، وعند المقارنة تكون حسرته على حال وطنه مؤلمة.

ما لاحظته عند الحديث عن فترات الحكم في اليمن، الكثير يبرر بل يدافع عن فترة ما بإستخدام مصطلح “افضل”، بدلاً من “أسوء”، المقارنة هنا بين فترات تتفاوت في حدة الفشل وليس النجاح. لذلك نجد التباكي على الزمن “الجميل” كثيرآ.
بينما المغترب يكون عالمه أوسع، يعايش تطور ونهضة ديار الاغتراب المختلفة، وعند المقارنة تكون صور الفشل لتلك الفترات التي مرت بها اليمن واضحة. ويكون البكاء على وطن، وليس التباكي على نظام وزمن “جميل”.

كما أن الموقع والموارد الطبيعية لليمن ثروة مهدورة.
دون التقليل من الإنسان في الداخل، المغتربون باعدادهم الكبيرة وخبراتهم ونجاحاتهم في مختلف المجالات يمثلون ثروة لم يستغلها الوطن الأم. اليمن إنسان وأرض مقدرات مهدرة عبر كل فترات الأنظمة الماضية. فأين الزمن الجميل؟

تذكرون دموع رئيس الوزراء باسندوه رحمه الله، عندما ذكر أنه زار بلدان وعواصم عديدة وشاهد النهضة والتطور فيها ثم قال : “دول عربية كانت متخلفة عنا، اليوم أفضل منا بكثير.. حرام هذا”.
بكى حينها باسندوه تخلف وطن، استهزاء البعض، ولم يدرك معنى بكاء الرجال. اليوم نبكي تخلف وتدمير وضياع وطن.. ليس باسندوه وحده يبكي وطن.. البكاء بدون دموع.. لأن الغصة والألم كبيران.