الأربعاء , 13 نوفمبر 2019
الرئيسية » منبر حر » ليلة في عدن .. خير من ألف ليلة

ليلة في عدن .. خير من ألف ليلة

05/11/2019

انور الصوفي

رغم مآسيها، ورغم جراحاتها، إلا أنها تظل عدن، عدن هي جنة الدنيا، ألم يترنم بعشقها فنان الجزيرة أبوبكر سالم؟ ألم يترنم، ويقول: دي جنة الدنيا حواها كل فن؟ إي والله عدن هي جنة الدنيا، فقد تخيرت لها أفضل الأماكن السياحية، فنامت على شاطئ البحر، وتوسدت الجبل، ومدت رجليها على رمال ناعمة، وأي روعة أفضل من روعة مدينة فيها البحر، والجبل، والصحراء، والحدائق الغناء.

عدن ساحرة المدن، وآسرة القلوب، ومالكة الألباب، هي الجنة رغم حرارة صيفها، فنسمات هوائها تطفئ لهيب حرها، وتكسبها أجمل الأجواء.

ليلة في عدن خير من ألف ليلة في سواها، فهي الهواء العليل، والمكان الجميل، والتقسيم الأنيق، فهي الجامعة لكل مفاصل الجمال، ففيها الجبل، والبحر يعانقه، ويغسله كل يوم، وفيها الرمل منثور، وفيها المدنية، والحضارة في أبهى حللها، وأجمل زينتها، والتاريخ محتبٍ بفنائها، فقلعتها صيرة تاريخ بذاتها، وصهاريجها تحمل تفصيلات التاريخ، ومتاحفها، ومكتباتها، ومنارتها، ومبانيها العتيقة، تحكي لنا عن تاريخ قد مر بها يوماً، ومازال، ولم يبرحها.

ليلة في عدن خير من ألف ليلة، فلو تجولت فيها، وصعدت على العقبة لرأيت درة الزمان والمكان، ولرأيت ألماسة تتوهج، وجوهرة يزيد لمعانها، وسياتيك عبق التاريخ من صيرة، والصهاريج، ومن منارتها العتيقة، وسترى التطور الحضاري أمامك في مينائها، وشوارعها الحديثة، ستذهلك عدن وأنت تتأملها من على العقبة، فعدن حلوة من فوق، ومن تحت، ومن اليمين، ومن الشمال، ومن بين كل شوارعها، وأزقتها، فهي جميلة الجميلات، وحلوة الحلوات.

لله در هذه المدينة كم تهفو لها القلوب، فمن غادر عدن حن لها، وتمنى ضمة حرها، وروعة جوها، وتمنى ليلة في شواطئ عدن، فلقد ترنم أبوبكر سالم ذات يوم، فقال: في شواطئ عدن حامت بقربي حمامة، ذوبتني، وخلتني أسير ابتسامة، أما نحن فقد ذوبتنا عدن بابتسامتها، وروعتها، وحسنها، ونسمات جوها العليل.

كريتر، والمعلا، وخورمكسر، والقلوعة، والتواهي، والشيخ عثمان، والمنصورة، والشعب، والبريقة، وكلها عدن، وكلها جنة، وكلها متعة، ففي كريتر التاريخ، والحضارة يتعانقان، فهناك فوق الجبل كالتاج تقع قلعة صيرة التاريخية، وتحتها المدنية بحضارتها، فحديقة فن سيتي تلهو على البحر، وعدن مول يسبح على شواطئ بحار عدن الجميلة، وملعب حقات يزهو وبجانبه تاريخ يرسم نفسه متمثلاً في نادي التلال أعرق ناد في جزيرة العرب، وبجانب كل هذا تاريخ على الأرض يتمثل في منارة عدن، وعلى سفح الجبل يتمدد التاريخ متمثلاً في صهاريج الطويلة، وفي الخور ساحل أبين، الذي ترنم بجماله ملك الطرب العدني أحمد قاسم، بقوله: يا ساحل أبين بنى العشاق بك معبد، وفي الشيخ الحديقة الكبرى، ووسط المدينة مسجد النور التاريخي، وفي البريقة كود النمر، وشواطئها الجميلة، وروعة بحرها، وفي التواهي الساحل الذهبي، وفي القلوعة نفقها الجميل، وفي المعلا شارعها الفتان، أقدم شارع في جزيرة العرب، وفي المنصورة كورنيشها الرائع، وفي الشعب كلياتها الحديثة، فطبت يا عدن يا من وزعتي جمالك في كل مكان في مدنك الجميلة.

القلوب تهفو لها، وما يا طايرة طيري على بندر عدن إلا دليل على حب عدن، وعشق عدن، فيا طايرة طيري على بندر عدن، زاد الهوى، زاد النوى، زاد الشجن، وليلة في عدن خير من ألف ليلة، ربما أكون مفتوناً بعدن، ولكن غيري ربما هام بعشق عدن، وجمال عدن، ولا أظن أحداً عرف عدن ولم يحبها، ويعشقها، فليلة في عدن، خير من ألف ليلة في سواها، فعدن هي الروح، والقلب، وكل الجسد والبدن، فلا شبيه، ولا نظير لها بين المدن، فهي مدينة الشواطئ الجميلة، والسواحل الساحرة، فعدن مدينة سياحية بامتياز، ومع مرتبة الشرف الأولى، فليلة فيها خير من ألف ليلة بعيداً عنها.