الأربعاء , 13 نوفمبر 2019
الرئيسية » منبر حر » ما أحوجنا إلى السلام في اليمن!!

ما أحوجنا إلى السلام في اليمن!!

18/10/2019

علي عسكر

السلام أسم من أسماء الله الحسنى ، السلام كلمة تحمل معاني ومفردات كثيرة ، إن المقصود بالسلام في مقالي هذا هي الكلمة المعاكسة والنقيضة للحرب ، فالسلام كلمة جميلة لها وقع ورنة عذبة عند سماعها وتبعث على الإطمئنان والراحة في النفس !!

السلام رسالة سامية ومظلة يستظل ويجتمع تحت رايتها كل الشعوب الراقية المحبة للأمن والأمان. السلام ثقافة وأسلوب لا يتقنه سوى من يؤمن به وبأهدافه السامية في أنّ يعم الخير والسلام العالم أجمع!!

نحن وفي هذا الوقت الراهن والعصيب نحلم جميعنا بأن يسود السلام في ربوع اليمن بأكمله، السلام ليس مجرد كلمة فضفاضة تستخدم لتخدير الشعوب بل يجب أن يتبعها الكثير من الأفعال والعمل حتى يصبح السلام حقيقة على أرض الواقع!!
ولكن قبل أن نحلم ونتمنى بإحلال السلام في اليمن علينا أولاً وقبل كل شيء أن نرمم أنفسنا فصلاح النفس من أصعب التحديات التي تواجه الإنسان في الحياة حيث يحتاج فيها إلى العزيمة والإصرار،.السلام يحتاج إلى التآزر والأخاء والإيثار، السلام يريد قلوب صافية ونقية من الحقد والكراهية والبغضاء ويحتاج إلى تطهير الضمائر التي أصابها الصدأ و باتت لا تخاف من الله، السلام بحاجة إلى أيادي نظيفة ناصعة البياض ، أيادي لم تتلوث بالفساد ولم تتورط بالبطش والتدمير وسفك الدماء بغير حق!!

في حقيقة الأمر هناك الكثير من العمل والجهد ينتظرنا جميعاً في اليمن حتى ننعم بالسلام وترسيخ دعائم الأمن الأستقرار!!
كم نحن بآمس الحاجة إلى نشر ثقافة التسامح ونبذ كل ما يثير ويدعو إلى تأجيج النزاعات وخلق الصراعات فيما بيننا وكل ذلك لن يتحقق ما لم نتكاتف ونوحد صفوفنا من خلال الوقوف وبكل شدة وحزم أمام من يحاول زرع الفُرقة والشتات وكذلك
علينا أن ننبذ العنف والتطرف الفكري والمذهبي وننبذ كل من يدعو إلى التشدد والغلو وعدم الإنجرار خلف من يشدنا إلى العصبية والقبلية والمناطقية التي بدأت وللأسف تطل برأسها القبيح في أوساط مجتمعنا وما كان لها أن تظهر وبتلك الصورة الذميمة لولا وجود من يغذيها والذي يرفض القبول بالرأي الأخر بسبب الأنانية المفرطة وحب الذات والتي تكاد أن تكون من العوامل المباشرة لإنتشارها وإستفحالها بين أفراد المجتمع!!

السلام لن يأتينا في اليمن على طبق من ذهب ما لم تكن هنالك قاعدة صلبة يقف عليها ومنها النوايا الصادقة فالصدق صفة غالية الثمن لا تتوفر في النفوس الرخصية، فإذا كنا فعلاً نريد السلام فيجب إنهاء الظلم ورد المظالم لأصحابها ،السلام يحتاج إلى العدل والمساواة بين أفراد المجتمع ، السلام يحتاج إلى أشخاص وطنييون يحبون الوطن ويقدمون مصلحته قبل أي شيء، السلام يحتاج إلى تقديم التنازلات من جميع الأطراف المتنازعة، لن ننعم بالسلام ما لم يكن هنالك حل جذري لجميع المشاكل والتراكمات السابقة صغيرة كانت أم كبيرة حل نهائي وعادل وإلى الأبد، لن يحل السلام إلا بتغيير الكثير من المفاهيم الخاطئة التي مازالت تعشعش في العقول المتحجرة ، السلام يحتاج إلى القناعة التامة والرغبة الصادقة من جميع الأطراف ،لقد أتعبتنا الأوضاع الصعبة فما أحوجنا إلى سلام حقيقي في اليمن ،سلام خالي من الترقيع والمهدئات ، سلام يكون طويل الأمد وخالي من الثغرات كي لا يستطيع أي طرف من الأطراف الإلتفاف عليه!!