الإثنين , 25 مايو 2020
الرئيسية » منبر حر » مبدأ الحرية والعدالة أولا وليس الوحدة…!

مبدأ الحرية والعدالة أولا وليس الوحدة…!

19/05/2020

مكرم العزب

يخطئ الكثيرون حين يظنون بأني شخصيا ضد الوحدة كقيمة من القيم القومية والوطنية التي تعلمناها ورضعنا حبها منذ طفولتنا, وفد وجه لي اللوم الكثير من الإخوة علي موضوعي السابق بعنوان ” لا يُلدغ الشماليون من جحر مرتين” والذي تضمن دعوات لفك الارتباط بين الشمال والجنوب وبحكم أني وحدوي عروبي ,معتقدا بصدق التجربة التي قدمها القائد المعلم جمال عبدالناصر رحمة الله عليه .

اعتقد بأن مالا يعرفه الكثيرون من شباب اليوم أن الوحدة هي غاية ثالثة في فكرنا القومي العربي بعد الإيمان بالحرية بابعادها الوطنية والانسانية , وبالعدالة بكل مرادفاتها ,فلا يمكن أن تكون وحدة بالاكراه أوبفرضها بقوة السلاح والجبروت بين شعبين أوحتي قبيلتين أو مدينتين أو اسرتين الا علي أساس الاختيار الحر للوحدة ,وبما يضمن تحقيق الحرية و العدالة بين جميع المواطنين ,حرية الوطن من الاستعمار وحرية المواطن من الاستبداد والرق ,والعدالة في توزيع الثروة بين الجميع وبالحصول على الحقوق كاملة غير منقوصة..

وحسب وجهة نظري فإن الحرية للشعوب اولا في تقرير مصيرها,ثم تحقيق مبدأ العدالة ,فاذا اختل ميزان العدالة أختلت كل الموازين ,وبنظرة بسيطة لما حولنا فإن كل القوانين والدساتير والتشريعات الدينية والوضعية ,قامت لاجل تحقيق مبدأ العدالة بين البشر ,واحد مرادفات ” العدالة ” ” المساوة ” فجميع الناس متساون أمام القانون وامام الدولة ,فلا فرق بين ابيض وأسود ,او قبيلي وسيد , فجميع المواطنين متساون بالحقوق والواجبات .

وكما هي العدالة أحد نواميس الحفاظ على العلاقات الاجتماعية والبشرية فهي أيضا أحد نواميس الله عز وجل في الحفاظ علي التوازن في الحياة الطبيعية, فقدحلق الله كل شئ بمقدار موزون ,فلولا التوازن والتساوي في الذرة التي هي أصغر مكونات العناصر , ولولا أن جعل الله قوة جذب إكترونات الذرة يساوي فوة الطرد المركزي الخارج من نواة الذرة ,لافنيت وتلاشت المواد والعناصر وبالتالي الكون كله ,ثم ياتي هذا الترابط العجيب في مبدأ المساوة والعدالة في التوزيع إلي مكونات مجموعتنا الشمسية التي منها الأرض وبقية الكواكب التي تتكون منها المجموعة الشمسية ,فحتي تحافظ علي توازنها وبقائها فقد قال العلماء :” أن قوة الطرد المركزي من الشمس يساوي قوة الجذب ,,وهكذا تم تكوين المجرات علي اساس العدل , واذا نظرنا الى سبب عدم اختفاء الاكسجين في الارص وهو الاهم في بقاء الحياة, فإن ذلك يعود إلى ان الأكسجين الذي تستخدمه الحيوانات يساوي الأكسجين الذي يتم انتاجه من الاشجار ..الخ

هذه الامثلة التي ضربتها في الجوانب العلمية والطبيعية تؤكد لنا بأن العدل هو الاساس في كل شئ ,حتي تستمر الحياة , وادا لم يتوفر العدل في حياتنا فلا وحدة بيننا ولا انسجام ولا توافق ..

ومما تقدم نسأل : هل من العدل أن يتم سحق واجبار ارادة الجنوبين أو غيرهم من اليمنين لتفرض عليهم وحدة لم يعد اغلبيتهم يؤمنون بها ؟