الإثنين , 25 مايو 2020
الرئيسية » اخبار وتقارير » منظمة أطباء بلا حدود تكشف أن نسبة الوفيات في مركز العزل الصحي بعدن تشير إلى وجود كارثة كبيرة

منظمة أطباء بلا حدود تكشف أن نسبة الوفيات في مركز العزل الصحي بعدن تشير إلى وجود كارثة كبيرة

22/05/2020

 

متابعات
كشفت منظّمة أطباء بلا حدود الدولية التي تدير مركز العزل الصحي المتخصص بعلاج المرضى المصابين بفيروس كورونا في مدينة عدن عن وفاة نحو 68 شخصاً من أصل 173 مريضاً استقبلهم المركز منذ نهاية شهر أبريل الماضي وحتى 17 مايو/أيّار، الجاري.
قالت المنظّمة، في بلاغ صحفي صدر عنها امس الخميس،إنَ عدد الوفيات في مركز العزل الصحي، الواقع في مستشفى الأمل، بمدينة البريقة، “يعكس وجود كارثة أوسع نطاقاً في عدن، وبدأت فصول هذه الكارثة تتكشَّف الآن، ولا بدَّ للأمم المتحدة والدول المانحة أن تبذل المزيد من الجهود بسرعة للمساعدة في الاستجابة”.
وأوضّحت المنظّمة أنَّ المركز، الذي تُديره في مدينة عدن، “يُشكّل المركز الوحيد المُخصّص لعلاج مرضى فيروس كورونا في جنوب اليمن بأكمله”.
وقالت: “يصل العديد من المرضى إلى المركز وهم يعانون من متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، مما يجعل إنقاذ حياتهم مهمةً صعبةً، ويشير إلى أن في منازلهم مصابون آخرون”.
وتابعت: “هذا وتُظهر إحصائيات الدفن الحكومية أن الكثير من الناس يموتون في منازلهم، وتكشف أيضاً أن 80 شخصاً توفوا كل يوم في المدينة خلال الأسبوع الماضي، بعدما كان المعدل المعتاد في فترة ما قبل انتشار المرض 10 حالات وفاة يومياً”.
كما كشفت المنظّمة عن مؤشر آخر يدل على مدى انتشار الفيروس في عدن، وهو عدد المصابين من الطواقم الطبية المتخصصة في الرعاية الصحية الذين يتلقون العلاج في المركز الذي تديره المنظّمة، إضافة إلى العدد الكبير من الموظفين المصابين والعاملين في المرافق الصحية.
وقالت: “المستوى المرتفع للوفيات التي نراها بين مرضانا يعادل مستويات وحدات العناية المركزة في أوروبا، غير أن الأشخاص الذين يموتون هم أصغر سناً بكثير ممن يموتون في فرنسا أو إيطاليا إن معظمهم رجال تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عاماً”.
في السياق، قالت مديرة عمليات أطباء بلا حدود في اليمن كارولين سيغين، “إن ما نراه في مركز العلاج الذي نُديره هو مجرد غيض من فيض من حيث عدد الأشخاص الذين يُصابون ويموتون في المدينة”.
وأضافت “يلجأ الناس إلينا لنُنقذهم بعد فوات الأوان، ونحن نعلم أن آخرين كُثر لا يأتون على الإطلاق: يموتون ببساطة في المنزل. هذا الوضع يفطر القلب”.
وتابعت: “تحتاج الأمم المتحدة والدول المانحة إلى بذل المزيد من الجهود وبشكل فوري، ليس فقط من أجل عدن بل من أجل اليمن بأسرها. يجب تأمين الأموال لدفع أجور العاملين في مجال الرعاية الصحية، كما يجب تزويدهم بمعدات الوقاية الشخصية اللازمة للحفاظ على سلامتهم”.
وشددت على أن “البلد بحاجةٍ ماسةٍ أيضاً إلى المزيد من مكثفات الأوكسجين لمساعدة المرضى على التنفس”، حيث قالت: “على السلطات المحلية أن تبذل كل ما في وسعها لتسهيل عمل المنظمات الدولية – مثل منظّمة أطباء بلا حدود – التي تتعاون معها للتصدي للفيروس وضمان دخول الإمدادات الطبيّة والموظفين الدوليين لدعم الفرق في الميدان”.
وأوضحت أن “فريقاَ من الموظفين اليمنيين والدوليين يعمل على مدار الساعة لتقديم أفضل علاج ممكن في مركز العلاج الذي تُديره أطباء بلا حدود بشكل كامل في عدن منذ 7 مايو/أيّار. ومع ذلك، كما هو الحال في أماكن أخرى حول العالم، تشهد المنظّمة إلى أي مدى يستطيع هذا المرض الفتك بالإنسان”.
وبينت سيغين أن “عدن كانت تعاني مسبقاً، قبل وصول مرض كوفيد-19، من نظام رعاية صحية شديد الهشاشة بسبب الحرب القائمة منذ خمس سنوات في اليمن، بينما تفتقر السلطات إلى وسائل الاستجابة بالشكل الصحيح للجائحة. فلا تملك هذه الأخيرة المال لدفع أجور الموظفين، وهي غير قادرة على توفير سوى عدد قليل من معدات الوقاية الشخصية وأقل بعد من المواد اللازمة لإجراء الاختبارات، وبالتالي لا يمكن معرفة العدد الدقيق لحالات الإصابة”.
وأشارت إلى أن المرضى الذين يموتون تظهر عليهم أعراض فيروس كورونا، ومع ذلك، فإن أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وشيكونغونيا متوطنة في المدينة، إلا أنه لم يسبق أن يسفر عنها هذا العدد الكبير من الوفيات في مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة.
وقالت “سيغين”: “تُغلق المستشفيات أبوابها في الأرجاء الأخرى من المدينة أو ترفض مرضى معيّنين لأن الموظفين يفتقرون إلى معدات الوقاية الشخصية للحفاظ على سلامتهم، ما يجعلنا قلقين للغاية بشأن الآثار السلبية لهذا التفشي على أنواع أخرى من الأمراض”.
وأكدت أن مستشفى أطباء بلا حدود لعلاج الإصابات البالغة في عدن لا يزال يستقبل المرضى، وشهد زيادة في عدد حالات الدخول منذ أن بدأت المستشفيات الأخرى في إغلاق أبوابها.
وقالت: إن “المنظّمة وضعت تدابيرًا مواءمة للفرز وتدابير وقائية أخرى للحفاظ على سلامة الموظفين والمرضى في المستشفى قدر الإمكان. يتم كذلك إرسال أي موظف تظهر عليه أعراض المرض فوراً إلى المنزل كي يعزل نفسه”.
وأردفت “سيغين”: “نحن نفعل كل ما في وسعنا، ولكن مواجهة هذا الفيروس بمفردنا مستحيلة. من غير الأخلاقي أن يترك العالم عدن وبقية اليمن وحدهما في وجه هذه الأزمة”.