الأحد , 9 أغسطس 2020
الرئيسية » منبر حر » هل ينجح الفلسطينيون في إفشال مخطط الضم وإجهاض حلم “نتنياهو” في شرعنة الإستيطان

هل ينجح الفلسطينيون في إفشال مخطط الضم وإجهاض حلم “نتنياهو” في شرعنة الإستيطان

04/07/2020

محمد مرشد عقابي

تؤكد العديد من المصادر بانه ومنذ انطلاق مؤتمر “مدريد” عام 1991م كانت هناك جماعة فلسطينية قد انفصلت عن استراتيجية الكفاح المسلح والمقاومة واتجهت نحو خيار التفاوض بشكل مباشر مع الكيان الصهيوني من أجل تحرير فلسطين وهذا الأمر أدى إلى ظهور خلافات أساسية بين كافة الفصائل الفلسطينية، ومنذ بداية المفاوضات في عام 1991م كانت تلك الجماعة تقعد تحت مظلة الولايات المتحدة وكانت تتفاوض حول “عملية السلام في الشرق الأوسط”، وبحلول عام 2014م أكملت هذه الجماعة الفلسطينية أكثر من 10 جولات من المفاوضات مع “تل أبيب” لكن دون تحقيق اي إنجاز في جوانب السلام.

واوضحت المصادر بانه وعندما بدأ المتفاوضون الفلسطينيون الذين اجتمعوا في شكل منظمة التحرير الفلسطينية بالتفاوض مع الكيان الصهيوني ضحوا بالعديد من القضايا المهمة وذلك لتحقيق بعض الأغراض والأهداف الخاصة بهم ومن تلك القضايا الهامة ياتي الأعتراف بالكيان الصهيوني، حيث ان القضية الأولى التي كان على المتفاوضين الفلسطينيين قبولها في بداية مفاوضات التسوية هي الاعتراف بالكيان الصهيوني وتم الإعلان عن ذلك من كلا الجانبين في اتفاقات “أوسلو” قبل أن تسفر المفاوضات عن الخروج بأقل النتائج، وفي أعقاب المفاوضات السرية بين عامي 1991م و 1993م اعترف “ياسر عرفات” رئيس منظمة التحرير الفلسطينية بالكيان الصهيوني كدولة قبل التوقيع على اتفاقات “أوسلو 1” الشهيرة بين الجانبين وهذا الاعتراف الفلسطيني كان بمثابة إنجاز حصل عليه الصهاينة من قبل عدو كانوا يقاتلونه منذ سنوات، لكن الكيان الصهيوني لم يعترف قط بالدولة الفلسطينية واعترف فقط بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل رسمي للفلسطينيين لدى الأمم المتحدة، كما ياتي تخفيض مساحة فلسطين إلى خمس مساحة فلسطين التأريخية كإنجاز آخر حيث كانت منظمة التحرير الفلسطينية مقتنعة في المرحلة الثانية من التسوية على أن خطة “حل الدولتين” التي تقدم بها “بوش الأب” ستكون هناك دولتان فلسطينية ويهودية في الأراض الفلسطينية، وسوف يكون لدى الحكومة الفلسطينية أقل من 20% من مساحة فلسطين التاريخية.

وبحسب اتفاقيات “أوسلو” تشكلت الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وغطت المنطقة حوالي خمس مساحة فلسطين التاريخية، وكان المتفاوضون الفلسطينيون يهدفون إلى إقامة دولة فلسطينية ولهذا تخلوا عن أربعة أخماس من مساحة أراضيهم، كما كانوا مقتنعين بأنه في مقابل إقامة دولة ذات سيادة ودخول الأراضي الفلسطينية التي لم يتمكنوا من دخولها في ذلك الوقت فإنه ينبغي عليهم الاعتراف بأن 80% من مساحة فلسطين التأريخية من حق الكيان الإسرائيلي، واعتبروا هذا الاعتراف بأنه حل وسط لنزع فتيل النزاع مع “تل أبيب”، ومع توقيع اتفاقيات “أوسلو” بدأ القادة الصهاينة بمؤامرات للقضاء على تلك المفاوضات وبدلاً من التوصل إلى اتفاق نهائي وإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة استمروا في الدخول في مفاوضات مع الجانب الفلسطيني وفي كل جولة من المفاوضات كان الصهاينة يقومون باختلاق الكثير من الأعذار ووضع العديد من العقبات الجديدة وتأجيل عملية التوصل إلى اتفاق نهائي وتقديم مطالب جديدة.

وكانت أهم خطوة اتخذها الصهاينة خلال تلك الفترة هي كسب الوقت من خلال إجراء مفاوضات جديدة وتطوير المستوطنات في الضفة الغربية مع بناء مستوطنات جديدة، حتى تم التنازل تدريجياً عن جزء كبير من الضفة الغربية للصهاينة والسبب هو أن عملية الإستيلاء لم تركز فقط على أراض المستوطنات التي تم إنشاؤها ولكن بعد احتلالها وإقامة المستوطنات فيها أنشأت حكومة الكيان الصهيوني بنية تحتية لها وبنت الطرق لهذه المستوطنات وشبكة الطرق التي تم إنشاؤها والتي تم اغتصابها أيضاً من قبل الجيش الإسرائيلي بحجة الحفاظ على أمن المستوطنات اي بعد ما يقرب ثلاثة عقود من المفاوضات التوافقية أصبح جزء كبير من الضفة الغربية الآن في أيدي الصهاينة.

يقول خبراء مهتمون بالشأن الفلسطيني بانه عند مراجعة جميع ملفات التفاوض والنظر في عمليات المحادثات السابقة بين الجانبين خلال العقود الثلاثة الماضية نرى أن الصهاينة تفاوضوا فقط من أجل كسب الوقت وليس من أجل الخروج بنتائج ترضي جميع الاطراف، لذا يعتقد الفلسطينيون الذين كانوا يأملون في إقامة دولة في منطقة صغيرة من أراضيهم التأريخية ان خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية لن يصب في صالح القضية والشعب الفلسطيني.

وجدد “محمود عباس” رئيس منظمة التحرير الفلسطينية رفضه المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية، وقال في كلمة له خلال مشاركته في الجلسة الختامية “الإفتراضية” لإجتماع البرلمان العربي التي عقدت برئاسة مشعل بن فهم السلمي إنه “يرفض ضم أي شبر من الأرض الفلسطينية”، مضيفاً بان القرار الذي اتخذته القيادة الفلسطينية بالتحلل من الإتفاقيات مع دولة الإحتلال لا يعني أننا لا نريد السلام بل أننا نمد أيدينا للسلام وعلى استعداد للذهاب لمؤتمر دولي والعمل من خلال آلية متعددة الأطراف هي الرباعية الدولية (الاتحاد الأوروبي، روسيا، الولايات المتحدة، والأمم المتحدة) لرعاية المفاوضات على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية”.

ودعا “عباس” البرلمان العربي إلى مواصلة الجهود لحشد المزيد من الإتصالات والطاقات لإيصال الرسالة للإدارة الأميركية ودولة الإحتلال بالرفض القاطع لأي مخططات أو إجراءات تقوم بها لضم الأراضي الفلسطينية.

وقدم المتفاوضون الفلسطينيون الكثير من التنازلات للكيان الصهيوني الغاصب، علاوة على الإعتراف بهذا الكيان المحتل في بداية مفاوضات أوسلو عام 1993م، كما منحوهم أيضاً تنازلات عديدة خلال العقود الثلاثة الماضية وذلك لكي تحصل الحكومة الفلسطينية على 20% فقط من مساحة فلسطين التأريخية، لكنهم اليوم يروا أنه يجب عليهم نسيان هذا الشيء وتوصلوا الى نتيجة منطقية مفادها بأنهم لو قدموا خلال الفترة القادمة تنازلات لهذا الكيان فلن يمر وقت حتى يتم مكافئتهم بالطرد من ما تبقى لهم من أراضي ولن يبقى من فلسطين سوى أسماً على ورق فقط.

وخرج المئات من الإسرائيليين قبل أسابيع وسط “تل أبيب” في تظاهرات حاشدة هي الأولى من نوعها رفضاً لمخطط ضم الحكومة لأجزاء من الأراضي الفلسطينية لسيادتها، واعتبرت حركة “السلام الآن” الحقوقية الإسرائيلية أن هذه الأعمال تفسد الديمقراطية ويجب منعها باي طريقة من الطرق المتاحة، وحذر الإتحاد الأوروبي، إسرائيل من مغبة مساعيها لضم أراض من الضفة الغربية، واصفاً الأمر بأنه انتهاك للقوانين الدولية، ومحذراً إسرائيل من التمادي في سياستها الإستيطانية.

وقال الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية للإتحاد “جوزيب بوريل” إن موقف الإتحاد الأوروبي من سياسة الإستيطان التي تتبعها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967م واضح وصريح وثابت ولم يتغير،.كما حذر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى الشرق الأوسط “نيكولاي ملادينوف” سلطات الإحتلال الإسرائيلي من ضم أجزاء من الضفة الغربية، قائلاً ان “مثل هذه الخطوة تشكل تهديداً متزايداً وتنتهك القانون الدولي وستوجه ضربة مدمرة لحل الدولتين وتغلق الباب أمام استئناف المفاوضات وستنسف كل جهود ومساعي إحلال السلام في المنطقة خاصة وعلى المستوى الإقليمي بشكل عام.