السبت , 21 سبتمبر 2019
الرئيسية » منبر حر » ولاعزاء لثورات العربية المذبوحة !!!!

ولاعزاء لثورات العربية المذبوحة !!!!

14/06/2019

عمر الحار

ظهرت في الاونة الاخيرة عديد من الكتابات العربية القيمة التي تبحث بمنهجية بحثية عميقة حقيقة الثورات العربية ، وكيف سقطت دون قناعات ابطالها الاحرار في وحل الازمات التي أسست لضياعها على مراحل واضمحلال ثوابتها الوطنية واهتزاز اهدافها العربية وطموحات القومية من الجذور ، وأصبحت بعد فترات من عمرها الثوري رهينة لضياع والمجهول ، وتحولت في غمضة عين من نعمة الى نقمة في حياة الشعوب والتي ولسوء حظها تبخرت احلامها الوردية بذوبان الشعارات البراقة لهذه الثورات التي لم تطعمها ولم تسمنها من جوع ، وانتزعت تدريجيا روحها الثورية وانقلبت على نفسها في التآكل و كالنار في الهشيم .
ويذهب كثيرا من كبار كتاب العرب بأن الثورات العربية المسروقة من بين ايادي وظهرانية ابطالها تسببت في خلق وعي عربيا وقوميا ونخبويا مزيفا بعيدا عن حياة الشعوب ، بل ساهم في صناعة عزلهم عن الثورة وخلق هوة شاسعة البين وعميقة الانحدار حتى منها ، و ظلت هذه الثورات غريبة عن واقع مجتمعاتها ولم تتمكن من النهوض بها او تمكينها من صنع التحولات الحضارية والعلمية التي تطمح وتتوق اليها.
ومجمل الأطروحات التي سوقها هؤلاء المفكرين العرب في كتاباتهم محاطة بشياك من لغة اليأس والاحباط المتطلبة التمعن في متونها حتى تستجلي الحقائق المرة لواقع التخلف العربي التي ساهمت هذه الثورات من تكريسه في حياتنا و يتأتى ذلك من حالات الإجهاض التي تعرضت لها في مختلف الأطوار من عمرها وجعلت كل طور منها على جبل ولم تتمكن من لمام شتاتها لتطير في جسامة الأحداث المحدقة بالامة والمحيطة بها كالسوار بالمعصم ، و أصابتها بالإحباط والتخاذل والاحتراق الممنهج لها في إطارها الثوري والاجتماعي وانهالت عليها سهام التخوين من كل جبهات الشعوب وفقدت مصداقية وشرعية وجودها في الحياة بل عاشت مع طبقاتها القيادية في حالة عزلة مغلقة عن شعوبها التي هاجت عليها بغضب شديد وطوفان اشد جعلها تتساقط كأحجار الدومينو واحدة تلو الاخرى .
هذه الحقائق ممكن استنباطها في حياة كل الشعوب العربية وتشخيص حالة إحباطها المثقل من الثورات التي انتصرت لها من عرقها ودمائها لتسلمها بعد عمر مديد الى نقطة الصفر من جديد ومن المحطة التي انطلقت منها وباتت نسيا منسيا مع تعلقها ببصيص الآمال وان ابلاها الزمن مع احتفاظها بقوة خفية تستمدها من الاطوار الاولى لثورات العربية وقياداتها التاريخية الخالدة ، على ما اتى على صنيعهم من تآكل وضياع للاطوار التالي من حياتها .
وعلى اقرارنا بتقديم برأة الذمة لشعوب العربية من ثوراتها واقرارها بهزمة مشروعها الثوري ، والذهاب للانتقام منها والانقلاب عليها في وضح النهار ، تجعلنا ندخل مع اليأس في سم الخياط بان المتغيرات الجذرية التي تشهدها المنطقة العربية اليوم غير قادرة على صناعة وصياغة واقعنا العربي بصورة افضل مما كانت عليه .
ولا عزاء لثورات العربية المذبوحة .